الشيخ محمد جميل حمود

156

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك ، فأنزل اللّه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني على النبوة إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني في أهل بيته . ثم قال : ألا ترى أنّ الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء عن أهل بيته ، فلا يسلم صدره فأراد اللّه أن لا يكون في نفس رسول اللّه شيء على أهل بيته ففرض عليهم المودّة في القربى ، فإن أخذوا أخذوا مفروضا ، وإن تركوا تركوا مفروضا . قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال : قاتلوا على أهل بيتي من بعدي . وقالت طائفة : ما قال هذا رسول اللّه وجحدوه ، وقالوا كما حكى اللّه : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . فقال اللّه : فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ . قال : لو افتريت وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ يعني يبطله وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يعني بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالأئمة والقائم من آل محمّد إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ثم قال : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ - إلى قوله : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني الذين قالوا : القول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وقال أيضا : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . قال : أجر النبوّة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ، ولا تغصبوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم ، لقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ . قال : جاءت الأنصار إلى رسول اللّه فقالوا : إنّا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت ، فأنزل اللّه : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني في أهل بيته ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك : من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وهو محبّة آل محمّد « 1 » ، الحديث . وروى الزمخشري في تفسيره : « أتت الأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمال جمعوه ، وقالوا : يا رسول اللّه ، قد هدانا

--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 275 .